
متابعات – نبض السودان
أطلقت الهيئة القومية للكهرباء في إثيوبيا تحذيرات عاجلة للمواطنين والمزارعين القاطنين حول منطقة سد النهضة، المحاذية للحدود السودانية، مطالبة إياهم بتوخي الحذر الشديد خلال الأيام الثلاثة المقبلة، وأخذ كافة الاحتياطات اللازمة، وذلك مع اقتراب موعد التدشين الرسمي للمشروع العملاق في سبتمبر المقبل.
فيضانات كارثية تضرب إثيوبيا وتزيد المخاوف
وتأتي هذه التحذيرات في أعقاب أسبوع عصيب شهدت خلاله إثيوبيا فيضانات وسيول جارفة غير مسبوقة، أدت إلى غرق مئات المنازل وتشريد آلاف الأسر، إضافة إلى وقوع عدد كبير من الوفيات، ونزوح أكثر من 8 آلاف شخص من مناطقهم بسبب غمر المياه لمساحات واسعة من الأراضي الزراعية والرعوية.
الفيضانات جاءت نتيجة لهطول أمطار غزيرة في مناطق الهضبة الإثيوبية والمناطق المحيطة بسد النهضة، وهو ما تسبب في دمار بالغ طال منازل وقريًا بأكملها، مما يزيد من حساسية الوضع في محيط السد مع اقتراب لحظة فتح بواباته المائية.
سد النهضة.. من مشروع عملاق إلى بؤرة خلاف
وكانت السلطات الإثيوبية قد أعلنت مؤخرًا اكتمال الأعمال الإنشائية في مشروع سد النهضة، وسط استمرار حالة الجدل بين الدول الثلاث: مصر، والسودان، وإثيوبيا، بشأن تأثير السد على الأمن المائي وحصص مياه نهر النيل لدولتي المصب.
وفي هذا السياق، جددت مصر موقفها الرافض لأي إجراءات أحادية قد تمس حقوقها التاريخية في مياه النيل، وأكد وزير الموارد المائية والري المصري، الدكتور هاني سويلم، أن بلاده ترفض بشكل قاطع أن تكون التنمية في إثيوبيا على حساب الحقوق المائية لدولتي المصب، مشددًا على ضرورة التوافق القانوني الملزم بين الأطراف الثلاثة.
أبيي أحمد: السد “فرصة لا تهديد”
من جانبه، وجّه رئيس الوزراء الإثيوبي أبيي أحمد، رسالة مباشرة إلى كل من مصر والسودان بعد إعلانه رسمياً انتهاء الأعمال الإنشائية في مشروع السد، قائلاً في كلمته أمام البرلمان الإثيوبي بتاريخ 4 يوليو الماضي: “بات العمل على السد منجزاً، ونستعد لتدشينه رسمياً. رسالتي إلى جيراننا عند المصب، مصر والسودان، أن سد النهضة لا يمثل تهديداً، بل هو فرصة مشتركة للتنمية”.
تحذيرات جديدة وتخوفات من فتح البوابات
التحذيرات التي أطلقتها الهيئة الإثيوبية للكهرباء مؤخرًا، أثارت حالة من القلق بين المواطنين والمهتمين بالملف المائي، إذ رجّح الناشط الإثيوبي مصطفى حبشي أن يكون السبب وراء هذه التحذيرات هو احتمال فتح بوابات السد خلال الأيام المقبلة، ما قد يفاقم خطر الفيضانات والسيول في المناطق المحاذية له.
ووفقًا لما نقلته صفحة “قلب إفريقيا”، فقد طالبت الهيئة المواطنين القاطنين في محيط السد بالابتعاد الفوري عن المنطقة، كما ناشدت المزارعين والرعاة بعدم الاقتراب من ضفاف النيل الأزرق، واستخدام الجسور فقط لعبور المواطنين والعربات. وعلق مصطفى حبشي قائلاً: “بالمختصر، يُطلب من الجميع الابتعاد من حول السد، سواء كانوا رعاة أو مزارعين أو مواطنين عاديين”.
الجدل يستمر والمخاوف تتصاعد
التحذيرات الإثيوبية، المتزامنة مع الظروف المناخية الصعبة التي تمر بها البلاد، تسلط الضوء مجددًا على التحديات الفنية والبيئية المرتبطة بسد النهضة، لا سيما مع اقتراب لحظة التدشين، واحتمالية بدء التشغيل الفعلي الكامل للسد بما في ذلك توليد الكهرباء وتخزين المياه بكميات ضخمة.
وقد شددت منظمات حقوقية وبيئية دولية على ضرورة وجود تقييم شامل لتأثيرات السد، بما يضمن سلامة السكان المحليين وحماية الحقوق المائية لدول حوض النيل، داعية إلى الشفافية وتبادل المعلومات الفنية بين الدول الثلاث لضمان الأمن المشترك للجميع.
المراقبون: الحاجة ملحة لاتفاق قانوني
ويرى مراقبون أن ما يجري الآن على الأرض، سواء من فيضانات أو تحذيرات إثيوبية، يؤكد مرة أخرى على الحاجة الملحة لإبرام اتفاق قانوني شامل وملزم بين مصر والسودان وإثيوبيا، يُنظم عملية تشغيل السد، ويضع آلية ملزمة لتقاسم المياه وفض النزاعات، بعيدًا عن الإجراءات الأحادية التي قد تخلق أزمات لا تحمد عقباها.











