
متابعات- نبض السودان
أضحت عبارة “بنكك ما شغال” واقعاً يومياً يرافق المواطنين في السودان ويعطل تفاصيل حياتهم المعيشية والصحية، تحول معه الاعتماد على التطبيقات المصرفية الرقمية إلى معاناة مستمرة ورحلة شاقة للبحث عن السيولة النقدية (الكاش).
ويمتد تأثير التعطل التقني المفاجئ لشبكات المصارف ليشمل تنقلات المواطنين بالوسائل العامة، وشراء الاحتياجات الأساسية كالخبز والمواد الغذائية، فضلاً عن تعثر الخدمة في المعاملات الحرجة داخل الصيدليات والمستشفيات، مثلما شهدت مدينة دنقلا مؤخراً من اشتراط صيدلية الدفع الرقمي حصراً في ظل توقف التطبيق.
أزمة التحديث وخسائر الكاش
وتفاقمت الأزمة بشكل ملحوظ عقب إلزام البنك المركزي للمصارف بتحديث كافة بيانات الحسابات المصرفية للعملاء قبل نهاية العام الجاري، مع التهديد بتجميد الحسابات غير المحدثة، مما شكل ضغطاً إضافياً على السيرفرات وشبكات الإنترنت القائمة.
ولتفادي الشلل في قضاء الحاجات، اضطر المواطنون للجوء إلى تجار السيولة النقدية وتحمل خصومات تصل إلى 10% مقابل الحصول على النقود الورقية، الأمر الذي ألقى بظلاله على سوق العملات الأجنبية وساهم في رفع أسعار صرف الدولار.
متطلبات التحديث وتكلفة التأهيل
وأرجع خبير وموظف مصرفي بأحد البنوك المحلية بالخرطوم جذور الأزمة إلى حاجة البنية التحتية والأنظمة التقنية للمصارف السودانية للتحديث والتطوير الشامل بتكلفة لا تقل عن 50 مليون دولار لخلق المرونة المطلوبة واستيعاب ملايين الحسابات.
وأكد أن الاستثمار في الشبكات يواجه تحديات تعافي القطاع المصرفي من آثار الحرب، مشدداً على ضرورة ربط أي معالجات تقنية مستقبلية بخطط السيطرة على النشاط الموازي للعملات لتحقيق الاستقرار النقدي والمصرفي.









