الفريق «هاشم علي عبد الرحيم».. الشراكة مع روسيا تعزز سيادة السودان وتُمهد الطريق للسلام بشروط سودانية

متابعات- نبض السودان
قال الفريق الدكتور هاشم علي عبد الرحيم، الخبير الأمني والإعلامي والمدير العام لإذاعة ساهرون، أن السودان يواجه خياراً تاريخياً بين ترسيخ سيادته ووحدة أراضيه والمضي نحو السلام، أو السماح للقوى الخارجية بإطالة أمد الحرب وتعقيد مساعي الوصول إلى تسوية سياسية شاملة.
واكد ان المرحلة المقبلة تتطلب توظيف العلاقات الخارجية بما يخدم المصالح الوطنية العليا للسودان – من دون أوهام ودون اجندة خارجية. مشيراً إلى أن العلاقات السودانية–الروسية يمكن أن تمثل رافعة سياسية واقتصادية وأمنية خلال المرحلة الانتقالية وما بعد الحرب.
مشيرا الى ان مشاركة رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة، الفريق اول عبد الفتاح البرهان، في منتدى روسيا – أفريقيا في أكتوبر 2026، واجتماعه الثنائي المحتمل مع الرئيس الروسي، ليس مجرد إجراء بروتوكولي، بل فرصة لترسيخ العلاقات الاستراتيجية بين الخرطوم وموسكو. وأوضح عبد الرحيم أن أهمية هذه العلاقات تتجاوز بكثير الجانب البروتوكولي: فالأمر يتعلق بدعم مؤسسات الدولة وسيادتها ووحدة أراضيها.
مضيفا أنه، حسب تقديره، ستواصل موسكو في المحافل الدولية الدفاع عن سيادة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة. ويرى الخبير أن هذا الموقف بالتحديد هو الذي يشكل الأساس لتعزيز التعاون بين البلدين.
وبشأن الحوار السوداني-السوداني في السودان، قال عبد الرحيم بصراحة: إن الدولة لن تتمكن من الوصول إلى تسوية نهائية للصراع دون دعم سياسي واقتصادي وأمني. ويجب أن يكون الحوار المدني الوطني جزءاً من عملية إعادة بناء الدولة وليس بديلاً عن مؤسساتها.
وأيد فكرة إنشاء نقطة دعم لوجستية على ساحل البحر الأحمر. معتبراً أن الاتفاق بشأنها، إذا تم وفق المصالح الوطنية والقوانين السودانية، لا ينبغي النظر إليه باعتباره تنازلاً عن السيادة أو «بيعاً للساحل»، وإنما باعتباره خياراً سيادياً يمكن أن يخدم المصالح الاستراتيجية للسودان.
وأشار إلى أن التعاون اللوجستي والدفاعي مع روسيا يمكن أن يفتح مجالات أوسع في إعادة إعمار الموانئ والبنية التحتية وقطاعات النقل والطاقة والتعدين، بما يسهم في دعم الاقتصاد السوداني خلال مرحلة ما بعد الحرب.
وحذر عبدالرحيم من أن غياب الدعم الدولي الفاعل للسودان قد يجعل المسار السياسي عرضة للضغوط الخارجية، مشدداً على أن السلام المطلوب هو سلام يقوم على أسس وطنية ويحافظ على وحدة البلاد ومؤسساتها.
وقال إن السودان «لا يتخلى عن السلام»، لكن الخرطوم تسعى الى سلام يحافظ على الدولة الموحدة والجيش الموحد، ويرفض منح الشرعية لأي تشكيلات مسلحة خارج مؤسسات الدولة، مؤكداً أن الحوار المدني ينبغي أن يعزز الدولة ولا يحل محلها.
وأضاف الخبير أن الخرطوم لا تحتاج إلى وصاية خارجية، وإنما إلى «شراكة أنداد» تقوم على احترام السيادة والمصالح المتبادلة، معتبراً أن روسيا تمثل إحدى القوى الدولية التي يمكن للسودان بناء شراكة استراتيجية معها.
وفي الختام، حدد عبد الرحيم الخطوط الحمراء: وحدة السودان ليست موضوعاً للمساومة وساحل البحر الأحمر جزء لا يتجزأ من الأراضي السيادية لجمهورية السودان. وشدد على أن أي قرار بشأن التعاون الروسي–السوداني يجب أن يصدر من القيادة السودانية وفقاً للمصلحة الوطنية، وبما يعزز أمن البلاد واستقرارها ويفتح الطريق أمام السلام وإعادة الإعمار والاستثمار.











