متابعات – نبض السودان
أكدت الأمم المتحدة، خلال الجلسة الخاصة لمجلس حقوق الإنسان المنعقدة اليوم الجمعة 3 يوليو 2026، أن مليشيا الدعم السريع ارتكبت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في السودان، محذرة من مؤشرات «واضحة» تنذر بوقوع كارثة إنسانية جديدة في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان. وقال المفوض السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إن المدنيين في الأبيض يعيشون أوضاعًا «أشبه بالحصار» منذ نحو 18 شهرًا، وسط استمرار الهجمات بالطائرات المسيّرة، وتدهور حاد في الخدمات الأساسية، خاصة المياه النظيفة التي وصلت مستويات حرجة.
وأوضح تورك أن مكتبه وثّق أنماطًا من الإعدامات بإجراءات موجزة وحالات عنف جنسي في مناطق متفرقة من إقليم كردفان، محذرًا من تكرار الفظائع التي شهدتها منطقتا زمزم والفاشر، إذا لم يتحرك المجتمع الدولي بشكل عاجل لحماية المدنيين في الأبيض. ودعا إلى ممارسة ضغوط أكبر على مليشيا الدعم السريع لوقف استهداف المدنيين، وإقرار هدنة إنسانية عاجلة، والعمل على وقف تدفق الأسلحة إلى السودان.
وفي السياق ذاته، قالت لجنة تقصي الحقائق بشأن السودان إن نحو 500 ألف من سكان الأبيض، إضافة إلى أكثر من 100 ألف نازح لجأوا إليها بعد فرارهم من مدن دمرتها الحرب، يناشدون مجلس حقوق الإنسان التدخل العاجل لحمايتهم. وأشارت ممثلة اللجنة إلى أن الدعم السريع «تكرر في الأبيض السيناريو الذي شهدته الفاشر»، مؤكدة أن اللجنة تلقت إفادات من سكان أعربوا عن مخاوفهم من هجوم وشيك، بعد نشر الميليشيا مقاطع مصورة تُظهر تعزيزات عسكرية حول المدينة.
وخلال الجلسة، قال وزير الخارجية السوداني إن الحكومة تشكر الدول التي استضافت اللاجئين السودانيين، متهمًا قوات الدعم السريع بـ«ازدراء قرارات المجتمع الدولي»، ومطالبًا بالإسراع في تصنيفها «ميليشيا إرهابية» ووقف إمدادها بالأسلحة. كما أكد استعداد الحكومة للانخراط في المبادرات المتسقة مع خارطة الطريق الرامية إلى إنهاء الحرب.
وتُعد مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، مركزًا استراتيجيًا يربط وسط السودان بإقليم دارفور، كما تمثل نقطة لوجستية وعسكرية رئيسية. ومنذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، أصبحت المدينة محورًا للمواجهات العسكرية، واستقبلت عشرات الآلاف من النازحين. وخلال الأسابيع الأخيرة، تصاعدت المخاوف الدولية مع تكثيف الهجمات بالطائرات المسيّرة وتزايد الحشود العسكرية حول المدينة، ما ينذر بتدهور أكبر في الوضع الإنساني.











