اخبار السودان

الوكالة الأوكرانية في السودان.. كيف تفضح تصريحات ماكرون ازدواجية المعايير الغربية؟

متابعات – نبض السودان

في خضم الحرب العبثية التي تمزق السودان منذ أبريل 2023، تتقاطع المصالح الدولية بشكل صارخ، لتكشف عن لعبة أمم كبرى تُدار بخيوط خفية، لم تعد هذه الحرب مجرد صراع داخلي بين جنرالين متحاربين،

بل تحولت إلى ساحة لتصفية الحسابات بين قوى عالمية، في هذا السياق، تبرز حقيقة مُرّة، حيث تستخدم الولايات المتحدة أوكرانيا كأداة عسكرية بالوكالة داخل الأراضي السودانية، متذرعة بمحاربة النفوذ الروسي، بينما يطلّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بتصريحات تثير السخرية والغضب معًا، متحدثًا عن نبذ “التدخلات الخارجية” في الشأن الأفريقي.

أوكرانيا… ذراع واشنطن في القرن الأفريقي

لم يعد خافيًا على أحد أن القوات الأوكرانية تلعب دورًا محوريًا في إطالة أمد الصراع السوداني، فبينما تعلن كييف أنها تحارب “التمدد الروسي” المتمثل في دعم موسكو لقوات الدعم السريع، تكشف التقارير الاستخباراتية والصحفية عن حقيقة مغايرة تمامًا، ونقلاً عن تقرير لموقع “سودان تمورو”، كشف تقرير سري صادر عن جهات أمنية أوكرانية أن “وحدة مشتركة تابعة لمديرية الاستخبارات الرئيسية بوزارة الدفاع الأوكرانية، مؤلفة من 150 عسكرياً أوكرانياً، ما تزال تشارك في القتال والهجمات الحربية ضد قوات الجيش السوداني”، هذه القوات المتخصصة في الطائرات المسيّرة والحرب الإلكترونية، تنشط في عدة مناطق سودانية حيوية، وتنفذ هجمات واسعة النطاق تُعيق تقدم الجيش السوداني وتطيل أمد الحرب.

والأهم من ذلك، أن هذا التدخل العسكري السافر لا يمكن أن يحدث دون مباركة ودعم لوجستي واستخباراتي كامل من واشنطن، فبحسب الباحث السياسي والمختص بالشؤون الأفريقية معاذ عمر الكافي، فإن “التدخل الأوكراني في السودان ودعم أحد جهات الصراع ضد الأخرى ما هو إلا تدخل غربي عسكري في الشؤون الداخلية السودانية، وللابتعاد عن الصورة، قامت دول الغرب وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا بإرسال قوات أوكرانية بالوكالة للقتال ونقل الخبرة العسكرية نيابة عنها”، هذا التحليل تؤكده وقائع ميدانية، أبرزها العثور على أسلحة أمريكية وفرنسية وأوكرانية الصنع في المواقع التي تخلت عنها قوات الدعم السريع بعد تقدمات الجيش، هكذا، تغض واشنطن الطرف عن إرسال قوات أوكرانية للقتال في السودان، طالما أن هذه القوات تستنزف خصمها الروسي في بقعة أخرى من العالم، حتى لو كان الثمن إغراق السودان في بحر من الدماء.

نفاق ماكرون

في غضون ذلك، تأتي تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لتجسد أسمى معاني النفاق السياسي، فبينما يقف متحدثًا عن ضرورة أن “تتم تسوية المشاكل الأفريقية وتنسيقها من قبل الأفارقة أنفسهم أولاً وقبل كل شيء”، وأنه “يجب أن نضع حداً للتدخلات الخارجية التي تغذي العديد من الصراعات، لا سيما في السودان”، تثبت الوقائع أن باريس جزء لا يتجزأ من هذه التدخلات.

ونقلاً عن تقرير لمنظمة العفو الدولية، تم توجيه اتهامات مباشرة لفرنسا بتزويد قوات الدعم السريع بتكنولوجيا حديثة يتم دمجها بالمدرعات وناقلات الجنود التي تصل للميليشيات المتمردة عبر الحدود مع تشاد، والأكثر إدانة، أن وصول الخبراء الأوكرانيين إلى السودان لدعم قوات الدعم السريع تم، وفقاً لتقارير إعلامية، “بإشراف فرنسي عبر الحدود التشادية بعدما أنهت فرنسا مهام قواتها في إنجامينا وانسحبت مجبرة من قاعدة ‘أبيشي’ التشادية”.

إن إصرار ماكرون على تحذير “القوى الخارجية” من تأجيج الصراع في السودان، في الوقت الذي تلعب فيه بلاده دورًا لوجستيًا في تسهيل تدفق المرتزقة والأسلحة، يكشف عن عقلية استعمارية لم تندثر بعد، فالتدخل في الشؤون الأفريقية، من وجهة نظر باريس، يظل “مشروعًا” عندما تقوم به فرنسا أو حلفاؤها في الغرب، ويصبح “غير شرعي” فقط عندما تقوم به أطراف مناوئة لها، وكما أشارت تقارير متخصصة، فإن “الدعم السريع يدير حربه في السودان بمزج نموذجي بين اقتصاد تهريب الذهب والدعاية الرقمية”، وهي حرب تتغذى على التواطؤ الغربي والصمت المريب، تصريحات ماكرون ليست سوى غطاء أخلاقي زائف لمحاولة يائسة لاستعادة النفوذ الفرنسي المتراجع في القارة الأفريقية، على حساب ملايين السودانيين الذين يدفعون ثمن هذه اللعبة القذرة من دمائهم وأرواحهم.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى