اخبار السودان

سقوط الأقنعة.. «سكاي نيوز» وفضيحة فبركة «الكيماوي» بالسودان

تقرير  – نبض السودان

​تواجه الدولة السودانية حملة تضليل إعلامي شرسة تقودها قناة “سكاي نيوز عربية”، عبر ترويج سرديات كاذبة تزعم اعتزام الجيش استخدام أسلحة كيماوية في معركة الكرامة. تستهدف هذه الحملة الممنهجة الفريق ياسر العطا، رئيس هيئة الأركان، عبر تحريف المصطلحات العسكرية وربط المؤسسة العسكرية بتنظيمات مصنفة إرهابياً. تهدف هذه البروباغندا إلى تهيئة المناخ الدولي لفرض عقوبات فردية على قادة الجيش، وإضعاف الموقف العسكري للدولة السودانية في صراع جيوسياسي تشارك فيه أطراف إقليمية تسعى لتجريم الدفاع الوطني وتغيير موازين القوى لصالح الميليشيا.

تحريف الكلم

انطلقت الحملة من تضخيم متعمد لتصريح سياسي أدلى به حاج ماجد سوار، حيث دعا لاستخدام “القوة المميتة” لحسم المعركة. تعمدت القناة تحويل هذا المصطلح العسكري القياسي، الذي يشمل القصف الجوي والمدفعي التقليدي، إلى “سلاح كيماوي” في سقطة مهنية شنيعة. لم يرد لفظ “غاز” أو “كلور” في المنشور الأصلي، لكن القناة مارست قفزة غير منطقية لتشييد رواية كاذبة لا تستند إلى أي تعريف عسكري أو دليل مادي على الأرض.

خلط المبادئ

مارست “سكاي نيوز” خلطاً معيباً بين الرأي السياسي والقرار العسكري المعتمد، حيث قدمت مقترحاً لشخصية مدنية وكأنه خطة عملياتية تبنتها هيئة الأركان. هذا النهج يفتقر للنزاهة، إذ لا يوجد دليل يربط بين نداءات المتطوعين وبين عقيدة الجيش القتالية. القناة حاولت إيهام المشاهد بأن الجيش السوداني يتحرك وفق إملاءات حزبية، متجاهلة التراتبية العسكرية الصارمة التي تفصل بين التحليل السياسي والتحرك الميداني الرسمي.

سلسلة التضليل

بنت القناة روايتها على متوالية هندسية من الأكاذيب؛ بدأت بـ “القوة المميتة”، ثم انتقلت إلى “أقصى قوة”، لتصل في النهاية إلى “أسلحة محظورة وكيماوي”. هذا الاجتهاد الخبيث يستهدف بناء قضية وهمية أمام الرأي العام العالمي. إن استخدام تعبير القوة المميتة مشروع في كافة الحروب لرد الهجمات، وتحويله إلى “دمار شامل” يمثل تضليلاً صحفياً متعمداً يهدف إلى شيطنة القوات المسلحة السودانية دولياً.

استهداف العطا

يأتي تعيين الفريق ياسر العطا رئيساً لهيئة الأركان في أبريل 2026 كهدف رئيسي لهذه الحملة، حيث تحاول القناة تصويره كحليف لكتائب أيديولوجية. الربط غير المثبت بين العطا وتوجهات سياسية معينة يهدف لنزع الصبغة الوطنية عنه ووصفه بأنه أداة لتنفيذ أجندات حزبية. القناة تتجاهل أن انتماء العطا العسكري وتدرجه المهني نابع من صلب المؤسسة العسكرية الوطنية، ولا علاقة له بالولاءات الحزبية الضيقة.

توقيت مريب

جاء التقرير بعد أقل من شهر من التصنيف الأمريكي الأخير لبعض الجماعات، مما يجعل توقيته محاولة لتصوير الجيش كمتحدٍ للإرادة الدولية. “سكاي نيوز” تسعى لتقديم العطا كشخصية تعزز نفوذ الكيانات المصنفة إرهابياً، مستغلة المناخ السياسي المشحون. هذا الربط الزماني يهدف إلى استفزاز القوى الكبرى لاتخاذ إجراءات عقابية فورية ضد القيادة العسكرية الجديدة، بناءً على فرضيات إعلامية كاذبة لا أساس لها من الواقع.

غياب الأدلة

تجاهلت القناة تماماً غياب أي تقارير أممية تثبت استخدام الكيماوي في السودان منذ اندلاع نزاع أبريل 2023. منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW) ليس لديها أي بعثات تحقيق نشطة، مما يدحض مزاعم القناة جملة وتفصيلاً. كما أن الجيش السوداني أعلن مراراً التزامهم بالمعاهدات الدولية، ولم تقدم أي منظمة (سواء الأمم المتحدة أو الاتحاد الأفريقي) دليلاً ملموساً على وجود برنامج كيماوي نشط بالسودان.

مصادر مشبوهة

اعتمد التقرير بشكل كامل على روايات قيادات معارضة للجيش تتبع لتيارات سياسية معروفة بعدائها للمؤسسة العسكرية. هؤلاء المحللون، الذين لم تكشف القناة عن دوافعهم الحقيقية، يمثلون أطرافاً في الصراع الجاري، مما يفقد المادة الإعلامية مصداقيتها. استخدام “سكاي نيوز” لهذه الأصوات كحقائق مطلقة يؤكد أنها تحولت من منصة إخبارية إلى ذراع إعلامي يخدم غرف العمليات التابعة للميليشيا المتمردة.

فخ العقوبات

الحملة الممنهجة تهدف بوضوح لفرض عقوبات فردية على قادة الجيش عبر تجميد أصولهم ومنعهم من السفر. هذا المخطط الذي ترعاه حكومة أبو ظبي عبر ذراعها الإعلامي، يسعى لعزل القيادة العسكرية السودانية دولياً. القرارات الأمريكية الأخيرة يتم استثمارها إعلامياً لخلق ذرائع قانونية تضع العطا في قائمة الانتهاكات الدولية، مما يسهل عملية محاصرته سياسياً ودبلوماسياً في المحافل الأممية بدعاوى مفبركة.

صراع جيوسياسي

تعد هذه التطورات جزءاً من صراع جيوسياسي أكبر تتقاطع فيه مصالح الميليشيا مع داعميها الإقليميين لإضعاف الدولة المركزية. “سكاي نيوز” لا تقدم أخباراً، بل تمهد الطريق لسيناريوهات التدخل الخارجي وفرض الوصاية. الهدف النهائي هو إحداث شلل في القيادة العسكرية عبر الابتزاز القانوني والإعلامي، مما يمنح الميليشيا فرصة للتنفس الميداني بعد الخسائر المتلاحقة التي منيت بها في معارك الكرامة الأخيرة.

مستقبل المواجهة

تتجه التوقعات نحو استمرار الهجوم الإعلامي وتكثيف الضغوط على الأجهزة الأمنية السودانية في المرحلة المقبلة. في حال فشل العقوبات الفردية، قد تدفع هذه الآلة الإعلامية نحو إعادة تصنيف السودان كدولة راعية للإرهاب، وهي خطوة دراماتيكية ستجعل التحرك الغربي أكثر تشدداً. إن وعي الدولة السودانية بهذه المخططات ورصد تحريفات “سكاي نيوز” يمثل الخط الدفاعي الأول لإحباط محاولات تدويل النزاع بفرية السلاح الكيماوي.

خلاصة القول

تمثل حملة “سكاي نيوز” الأخيرة ذروة السقوط المهني، حيث وظفت الأكاذيب لخدمة أجندات إقليمية تستهدف رأس الدولة السودانية. فتزوير مصطلح “القوة المميتة” وتحويله لفرية كيماوية هو محاولة يائسة لاستدعاء التدخل الدولي. يبقى صمود المؤسسة العسكرية ومهنيتها في الالتزام بالمعايير الدولية هو الصخرة التي ستتحطم عليها أحلام الميليشيا وداعميها، مما يفرض على الإعلام الوطني كشف هذه المؤامرات الممنهجة وتفنيدها بالحقائق والوثائق.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى