
متابعات – نبض السودان
تشهد مدينة أم درمان أزمة وقود خانقة، حيث امتدت طوابير المركبات أمام محطات الخدمة التي توقّف بعضها عن العمل جزئياً، في ظل نقص حاد في الإمدادات. وتأتي هذه الأزمة على خلفية التوترات المتصاعدة في منطقة الخليج وإغلاق مضيق هرمز أمام ناقلات الوقود، ما أدى إلى اضطراب الإمدادات عالمياً، وانعكس بصورة مباشرة على السودان.
ورغم تطمينات وزارة النفط في وقت سابق بأن الإمداد يسير بصورة طبيعية، فإن الأزمة تفاقمت خلال الأيام الماضية، وازدادت حدتها رغم الارتفاع المستمر في الأسعار.
في جولة ميدانية، رصد مراسل “الترا سودان” اصطفاف عشرات المركبات أمام محطات الوقود، بينما تشهد خطوط المواصلات أزمة حادة أثارت مخاوف المواطنين من زيادات جديدة في التعرفة، في ظل معاناة ممتدة منذ اندلاع الحرب قبل نحو ثلاثة أعوام.
وقال أحد سائقي مركبات النقل العام إنهم يضطرون للوقوف لأكثر من يومين أمام محطات الوقود دون أن تُحل المشكلة، مضيفاً أن الجازولين غير متوفر بالكميات المطلوبة رغم ارتفاع سعر الجالون إلى أكثر من 31 ألف جنيه. وأشار سائق آخر إلى اضطراره لشراء الوقود من السوق الموازي لتلبية التزاماته في ترحيل التلاميذ الجالسين لامتحانات المرحلة المتوسطة.
وتسبّب النقص في ارتفاع كبير بأسعار الوقود في السوق السوداء، حيث بلغ سعر جالون الجازولين ما بين 40 و45 ألف جنيه، مقارنة بالسعر الرسمي الذي يتراوح بين 31 و32 ألف جنيه.
من جانبها، أعربت المواطنة نون حسن عن استيائها من الزيادة الكبيرة في تكاليف النقل، مشيرة إلى أنها باتت تنفق أكثر من ثلث دخلها على المواصلات، في وقت تتطلب طبيعة عملها التنقل بين مدن الخرطوم الثلاث. وطالبت الجهات المختصة بالتدخل العاجل لمعالجة الآثار المتسلسلة لارتفاع أسعار الوقود، والتي تشمل زيادة أسعار السلع الغذائية والخبز.
وفي وقت أكدت فيه وزارة النفط أن حرب الخليج لا تؤثر على الإمدادات، مشيرة إلى وصول عشر بواخر إلى ميناء بورتسودان يجري تفريغها، قالت الصحفية والمختصة في الشأن الاقتصادي نازك شمام إن الأزمة لا تقتصر على الجازولين فقط، بل ستشمل البنزين أيضاً.
وأوضحت شمام أن الأزمة تفاقمت بعد اندلاع حرب 15 أبريل 2023 التي أدت إلى توقف مصفاة الخرطوم، ما جعل البلاد تعتمد كلياً على الاستيراد الخارجي. وأضافت أن التوترات في الخليج وإغلاق مضيق هرمز أثّرت على الإمدادات عالمياً، إلى جانب عوامل محلية مثل ارتفاع أسعار الصرف وزيادة الطلب على الدولار، فضلاً عن اتهامات لشركات بالاحتفاظ بالجازولين وبيعه بأسعار مرتفعة مستفيدة من تحرير الأسعار.
وتأتي أزمة الوقود الحالية لتضيف عبئاً جديداً على المواطنين الذين يواجهون منذ سنوات ارتفاعاً متواصلاً في تكاليف المعيشة، بينما تتواصل المطالبات بتدخل حكومي عاجل يحد من تفاقم الأزمة ويخفف آثارها الاقتصادية والاجتماعية.











