
متابعات- نبض السودان
كشف تقرير حديث صادق عن “التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي” (IPC)، اليوم الأربعاء، عن تراجع خطر المجاعة في مدينة كادقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، وذلك بعد أسابيع من نجاح القوات المسلحة السودانية في كسر الحصار الذي كان مفروضاً على المدينة لمد عامين.
تحول من “المجاعة” إلى “الطوارئ”
أوضح التقرير، الذي اطلعت عليه “سودان تربيون” بمدينة نيويورك، أن الوضع في مدينتي كادقلي والدلنج انتقل من تقييم “مجاعة محتملة” إلى حالة “طوارئ غذائية”. وأشار المرصد العالمي إلى أن هذا التحول الفني يعود لعدم تحقق العتبات المطلوبة لتعريف المجاعة حالياً، إثر وصول إمدادات وقوافل إغاثية، لكنه حذر من أن مستويات الجوع الشديد لا تزال قائمة وتهدد آلاف الأسر.
انهيار أسعار السلع بعد كسر الحصار
شهدت الأسواق في كادقلي والدلنج انخفاضاً حاداً في أسعار المواد الغذائية الأساسية عقب وصول المساعدات والقوافل التجارية في 20 فبراير الماضي. وانخفض سعر جوال الذرة من 900 ألف جنيه إلى 40 ألف جنيه، فيما تراجع كيلو السكر من 16 ألفاً إلى 3 آلاف جنيه، وكيلو الدقيق من 80 ألفاً إلى 6 آلاف جنيه. ومع ذلك، نبه التقرير إلى أن فقدان السكان لمصادر دخلهم يجعل القدرة الشرائية لا تزال ضعيفة رغم هذا الانخفاض.
تراجع مؤشرات سوء التغذية والوفيات
أكدت البيانات الجديدة تراجع معدل سوء التغذية الحاد بين الأطفال دون الخامسة إلى 15%، وهو مستوى أقل من عتبة إعلان المجاعة (30%). ولفت التقرير إلى أن هذا الانخفاض قد يعود جزئياً إلى الوفيات الواسعة التي حدثت خلال فترة الحصار بين منتصف 2025 ويناير 2026، إضافة إلى موجات النزوح الكبيرة التي شهدتها المنطقتان نحو مناطق أكثر أماناً.
بؤر جوع جديدة في دارفور وكردفان
تحذيرات من كارثة في شمال دارفور
حذر التقرير من استمرار مستويات الجوع الشديد في مناطق “أمبرو، كرنوي، والطينة” بولاية شمال دارفور، حيث بلغت معدلات سوء التغذية الحاد 53% في أمبرو، وهي نسبة تتجاوز عتبة المجاعة. كما أشار إلى استمرار حالة “الطوارئ الغذائية” في مدينة الأبيض وضواحيها بشمال كردفان، نتيجة القتال المستمر وارتفاع معدلات التضخم التي تجاوزت 60%، مع تدهور قيمة الجنيه السوداني.
تحديات وصول المساعدات الإنسانية
أكدت لجنة التصنيف أن السودان يعيش واحدة من أسوأ الأزمات الغذائية عالمياً، حيث يحتاج نحو 22.9 مليون شخص لمساعدات عاجلة. وأوضح التقرير أن برنامج الأغذية العالمي تمكن من الوصول إلى 3.2 مليون شخص فقط في يناير 2026، وهو ما يمثل أقل من 20% من إجمالي المحتاجين، مشدداً على أن عودة الحصار أو قطع طرق الإمداد سيؤدي فوراً إلى عودة خطر المجاعة في عدة ولايات.











