وزير الرعاية في حوار مفتوح.. الفقر تجاوز 82% ونرتب دولاب الخدمة المدنية ولا نخشى نقد حكومة الأمل
متابعات- محمد جمال قندول
قال وزير الرعاية والتنمية البشرية، معتصم أحمد صالح، إن نسبة انتشار الفقر متعدد الأبعاد في السودان بلغت 82.8%، فيما وصلت شدة الفقر إلى 53.3%، مؤكداً أن معالجة هذه المؤشرات تتطلب الانتقال من تقديم المساعدات المباشرة إلى تمكين الأسر اقتصادياً وتوسيع فرص الإنتاج والعمل.
وأوضح صالح، في حوار مع «الكرامة»، أن هذه النسبة تستند إلى نتائج مسح الفقر متعدد الأبعاد، مشيراً إلى أن المؤشر لا يقتصر على قياس الدخل، وإنما يشمل جوانب تتعلق بالصحة والتعليم والعمل ومستويات المعيشة، ما يجعله، بحسب قوله، أساساً لتحديد أولويات التدخل الحكومي وتوجيه الموارد إلى الفئات والمناطق الأكثر احتياجاً.
وأشار إلى أن خطة الوزارة للعام 2027 ستقوم على ثلاثة مسارات رئيسية، تتمثل في حماية المواطن، وتمكينه اقتصادياً، وبناء مؤسسات أكثر كفاءة، استناداً إلى الخطة الاستراتيجية للوزارة للفترة 2026-2030.
وأكد أن الوزارة تعتزم توسيع مظلة التأمين الصحي وتعزيز برامج الدعم النقدي والزكاة، إلى جانب تطوير السجل الاجتماعي الموحد لتحسين وصول الدعم إلى مستحقيه، بالتوازي مع التوسع في المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر وبرامج التدريب والتشغيل، وإعطاء أولوية للشباب والنساء والنازحين والعائدين والمتأثرين بالحرب.
وفي ملف الخدمة المدنية، قال صالح إن الحرب فرضت تحديات كبيرة على مؤسسات الدولة والعاملين فيها، ما جعل إصلاح الجهاز الحكومي جزءاً أساسياً من مرحلة التعافي وإعادة البناء.
وأوضح أن خطة الوزارة تشمل مراجعة وتطوير الهياكل التنظيمية والوظيفية، وتحديث نظم إدارة الموارد البشرية، وتحسين توزيع الكفاءات وتقييم الأداء والتدريب والتأهيل، إلى جانب تسريع التحول الرقمي وتبسيط الإجراءات الحكومية.
وأكد أن الهدف ليس إجراء تعديلات شكلية في هياكل المؤسسات، وإنما بناء خدمة مدنية أكثر كفاءة ومهنية وانضباطاً، مع مراعاة حقوق العاملين واستقرارهم الوظيفي.
وعن انعقاد الملتقى العربي الأول لتعزيز قدرات الموارد البشرية في الخرطوم، وصف صالح الحدث بأنه مكسب وطني ودبلوماسي وتنموي، مشيراً إلى أن الملتقى تضمن سبع ورش متخصصة ضمن برنامج يستهدف نحو 500 من القيادات والكوادر الحكومية، فضلاً عن فتح مسارات للتعاون العربي في مجالات إصلاح الخدمة المدنية والتحول الرقمي وبناء القدرات.
وأضاف أن من أبرز مخرجات الملتقى «إعلان الخرطوم 2026»، الذي قال إنه أسس لإطار تعاون عربي في مجال تنمية الموارد البشرية وبناء القدرات المؤسسية، إلى جانب التوجه نحو إعداد برنامج مشترك للفترة من 2027 إلى 2030.
وفي الشأن الاجتماعي، أقر الوزير بأن الحرب خلّفت ضغوطاً اقتصادية ونفسية واجتماعية كبيرة على الأسر السودانية، لكنه شدد على عدم إمكانية الجزم بحجم الزيادة في معدلات الطلاق من دون الاستناد إلى بيانات موثوقة ومحدثة من الجهات المختصة.
وقال إن الوزارة تعمل على تعزيز برامج الحماية الاجتماعية والتمكين الاقتصادي والدعم النفسي والإرشاد الأسري، لا سيما للأسر الأكثر هشاشة والمتأثرة بالنزوح وفقدان مصادر الدخل.
ورداً على الانتقادات الموجهة إلى «حكومة الأمل»، أكد صالح أن الحكومة لا تتحسس من النقد الموضوعي، وأن المواطن من حقه تقييم الأداء الحكومي من خلال انعكاسه المباشر على حياته وخدماته وأوضاعه المعيشية.
وأشار إلى أن الحرب والموارد المحدودة وحجم الاحتياجات تشكل تحديات كبيرة أمام الحكومة، لكنه شدد على أن هذه الظروف لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر للتقصير، مضيفاً أن تقييم الحكومة يجب أن يستند إلى النتائج التي تحققها وقدرتها على تحويل الأمل إلى واقع يلمسه المواطن.










