
متابعات- نبض السودان
رأت الكاتبة والمحللة السودانية نسرين مالك أن أعمال الدورة الأخيرة للجمعية العامة للأمم المتحدة عكست حالة غير مسبوقة من التشرذم والاضطراب في النظام الدولي، معتبرة أن المؤسسة الأممية بدت عاجزة عن التعامل مع الأزمات الكبرى التي تعصف بالعالم، وفي مقدمتها النزاعات في السودان وأوكرانيا وفلسطين وإيران.
وقالت مالك، في مقال تحليلي، إن اجتماعات الجمعية العامة هذا العام لم تكن ساحة لصناعة الحلول بقدر ما كانت مرآة لأزمة النظام الدولي وتراجع فاعلية القانون الدولي، وسط تصاعد نفوذ القوى الكبرى وقدرتها على توجيه القرارات والمسارات السياسية وفقاً لمصالحها.
وأشارت إلى أن النقاشات التي شهدتها أروقة الأمم المتحدة عكست حجم الاستقطاب الدولي، بينما تراجعت فرص الوصول إلى حلول حقيقية للنزاعات المستمرة، في وقت تتفاقم فيه الأزمات الإنسانية وتتزايد أعداد الضحايا والنازحين.
وفي ما يتعلق بالأزمة السودانية، انتقدت الكاتبة ما وصفته بازدواجية المعايير الدولية في التعامل مع الحرب، معتبرة أن بعض القوى الإقليمية والدولية تمارس أدواراً مؤثرة في النزاع دون أن تواجه ضغوطاً أو مساءلة تتناسب مع حجم تأثيرها على مسار الحرب.
كما تناول المقال الجدل الذي صاحب إجراءات منح التأشيرات للمشاركة في اجتماعات الأمم المتحدة، معتبرة أن ذلك يعكس تنامي توظيف الأدوات الدبلوماسية لخدمة أجندات سياسية بدلاً من الالتزام بالحياد الذي يفترض أن يحكم عمل المنظمة الدولية.
ورأت مالك أن العالم يتجه نحو مرحلة أكثر تعقيداً تتسم بتراجع فاعلية المؤسسات الدولية وصعود الحروب غير التقليدية، مع اتساع استخدام التكنولوجيا والطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي في النزاعات المسلحة، الأمر الذي يجعل احتواء الأزمات وإنهاء الحروب أكثر صعوبة من السابق.
وختمت تحليلها بالقول إن المجتمع الدولي بات يعمل في بيئة تتسم بالفوضى والتوتر المستمر، حيث تتراجع الحلول السياسية الشاملة لصالح إدارة الأزمات والتعامل مع آثارها الإنسانية، في ظل غياب إرادة دولية حقيقية لإنهاء النزاعات.











