اخبار السودان

السودان يتجه نحو استراتيجية “الاقتصاد البديل” لتفادي العقوبات الغربية

متابعات- نبض السودان

كشفت مصادر حكومية موثوقة  عن انتهاج الحكومة طرقاً واستراتيجيات اقتصادية طارئة مؤخراً، في مقدمتها ما يعرف بالدبلوماسية الاقتصادية البديلة. وجاء هذا التحرك لتفادي حزم العقوبات المتتالية والقيود المشددة المفروضة من قبل الولايات المتحدة الأميركية، والتي استهدفت شبكات وكيانات تابعة للجيش السوداني وقائده الفريق أول عبد الفتاح البرهان.

مخاوف من العقوبات وتطوير آليات مصرفية بديلة

وتتخوف الحكومة من توسع دائرة العقوبات الأميركية والأوروبية خلال الفترة المقبلة، لاسيما مع انعدام أي أفق للحل التفاوضي المنهي للقتال الشرس مع مليشيا الدعم السريع. وتتضمن تلك الخطوات البديلة تطوير آليات مصرفية بديلة، واستخدام العملات المحلية في التبادل التجاري، والتوجه الجاد لتأسيس تحالفات جديدة مثل الانضمام الفعلي لتكتل البريكس الدولي، نقلا عن  “سودان تربيون”.

تنويع الشراكات الاقتصادية للالتفاف على الحصار الغربي

ويهدف النهج الاقتصادي الجديد إلى تنويع الشراكات الاقتصادية والتجارية للالتفاف الكامل على العقوبات الغربية، عبر تقليل الاعتماد على الغرب والعملات الرئيسية مثل الدولار. ونوهت المصادر إلى اعتماد دول مثل روسيا وإيران ذات القاعدة والطريقة المتعلقة بدبلوماسية الاقتصاد البديل، للخروج من نفق العقوبات وضمان استمرار التدفقات المالية والسلعية الحيوية للبلاد.

الإعفاء الصيني قطرة في محيط الديون السودانية

من جانبه، ذكر أستاذ الدراسات الاقتصادية بالجامعات السودانية، د. محمد إمام، لـ”سودان تربيون”، أن الاتفاق الحالي لإعفاء 50 مليون دولار مع الصين لا يتعدى كونه قطرة في محيط أزمة الديون التي تتجاوز 60 مليار دولار. وكان قد أُعلن رسمياً الأسبوع الماضي عن اتفاق ثنائي يقضي بإعفاء بكين لجزء من الديون وتقديم منح لإعادة الإعمار.

ضياع فرصة “هيبك” التاريخية بسبب الانقلاب العسكري

ويشير إمام إلى أن السودان فقد رسمياً فرصة تاريخية لا تتكرر لشطب ما يربو على 80% من هذه الديون الضخمة عبر آلية الدول الفقيرة المثقلة بالديون (هيبك). ونتج ذلك عن الاضطراب السياسي والتحول الدستوري الناجم عن الانقلاب العسكري في أكتوبر 2021، والذي أدى فوراً لتجميد مؤسسات التمويل الدولية لكافة مسارات الاندماج والتعاون.

تحول العزلة المساعدات لحصار اقتصادي وخنق للمصارف

ويرى إمام أن العزلة تحولت بفعل الحرب لحصار اقتصادي خانق بدأت تفرضه القوى العالمية على أطراف النزاع وشبكاتهم، مما أصاب القطاع المصرفي بالشلل نتيجة لسياسة تجنب المخاطر للبنوك الدولية. وتزامن ذلك مع فقدان السودان لجل صادراته الحيوية كالذهب والصمغ العربي والمحاصيل الزيتية، ليحرم الخزينة العامة من المورد الأساسي والوحيد للنقد الأجنبي.

انهيار تاريخي للجنيه نتيجة الازدواجية والتشظي المؤسسي

وذكر أن انهيار الجنيه أمام السلال الأجنبية بات عارضاً لمرض أعمق وهو الفوضى العارمة والتشظي المؤسسي الناتج عن وجود حكومتين أو سلطتين على الأرض ببعض المناطق. وخلق هذا الانقسام الإداري ازدواجية في الجبايات والسياسات المالية، وعمق تدهور الوضع المعيشي للمواطن وتآكل القيمة الشرائية لمدخراته وأجوره، مما يجعل المنح عاجزة عن الإصلاح.

تقارير أممية تؤكد تراجع عجلة التنمية 30 عاماً

وتشير تقديرات الأمم المتحدة الصادرة مؤخراً إلى أن تداعيات الحرب الراهنة قد مسحت مليارات الدولارات من الناتج المحلي الإجمالي للسودان بشكل غير مسبوق. ووفقاً للتقارير الأممية، فإن الحرب أرجعت عجلة التنمية والنمو ما لا يقل عن 30 عاماً إلى الوراء، بانهيار شبكات الرعاية وتوقف عجلة الإنتاج بالمشاريع الزراعية القومية الكبرى.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى