
متابعات – نبض السودان
تدخل الجمعية العمومية المرتقبة لنادي الهلال السوداني، المقرر انعقادها غدًا السبت بالخرطوم لمناقشة تعديلات النظام الأساسي، منطقة شديدة الحساسية قانونيًا، وسط تصاعد الجدل حول سلامة الإجراءات التي سبقت انعقادها، وتزايد المخاوف من أن تتحول إلى ساحة طعون بدلاً من أن تكون منصة للإصلاح المؤسسي.
فمنذ إعلان قيام الجمعية، تكاثرت الأسئلة داخل البيت الهلالي بشأن مدى قانونية الخطوات المتبعة، خاصة وأن مثل هذه الجمعيات تخضع لمسار قانوني صارم يبدأ من مجلس الإدارة وينتهي عند الجمعية العمومية بعد المرور بمحطات لا يجوز تجاوزها. وبحسب النظام الأساسي، فإن مجلس الإدارة مُلزم برفع الأجندة القانونية كاملة إلى لجنة الانتخابات قبل وقت كافٍ، متضمنة التعديلات المقترحة، وخطابي الدورة والميزانية المجازة، إلى جانب كشف العضوية النهائي، لإتاحة الفرصة للمراجعة وفتح باب الطعون وفق الإجراءات المعتمدة.
ورغم إعلان لجنة الانتخابات نشر كشوفات العضوية وفتح باب الطعون ثم إغلاقه، إلا أن الأزمة تفجرت في ملف اللجان العدلية، حيث لم يتقدم أي مرشح خلال الفترة المحددة، ليُغلق باب الترشح دون وجود قائمة مكتملة، وهو ما يعتبره قانونيون ثغرة جوهرية تُسقط أي محاولة لاحقة لطرح الترشيحات من داخل الجمعية نفسها. ويرى مختصون أن فتح باب الترشيح داخل الجمعية يُعد مخالفة صريحة للنظام، لأنه يتجاوز مراحل أساسية مثل فحص الطعون ومراجعة السيرة الذاتية واعتماد كشوفات النزاهة، وهي حلقات إذا انكسرت واحدة منها، فإن شرعية العملية بأكملها تصبح محل شك.
كما تبرز إشكالية أخرى تتعلق بعدم نشر التعديلات المقترحة للنظام الأساسي عبر الجريدة الرسمية، وهو إجراء جوهري يمنح الأعضاء حق الاطلاع المسبق والمناقشة المستنيرة قبل الإجازة، ما يفتح الباب واسعًا أمام الطعن في أي تعديلات قد تُمرر داخل الجمعية.
وفي موازاة التعقيدات القانونية، تتصاعد حالة الاحتقان داخل أروقة النادي، بعدما أعلن عدد من قدامى لاعبي الهلال مقاطعتهم للجمعية، فيما لوّح آخرون بخطوات أكثر تصعيدًا قد تصل إلى منع انعقادها، احتجاجًا على ما وصفوه بتجاوزات خطيرة ومحاولات لتمرير أجندات تخدم مصالح ضيقة على حساب المؤسسة.
المشهد يبدو أقرب إلى اختبار شرعية أكثر من كونه اجتماعًا إداريًا عاديًا، إذ باتت الجمعية مهددة بالفشل أو الإلغاء القانوني ما لم تتم معالجة الأخطاء الإجرائية بصورة عاجلة. وفي مثل هذه الملفات، لا يعترف القانون بحسن النوايا، بل بصحة الإجراءات فقط، ليظل المبدأ القانوني حاضرًا بقوة في المشهد الهلالي: “ما بُني على باطل، فهو باطل.










