متابعات – نبض السودان
أطلقت وزارة المالية السودانية زيادة الأجور لعام 2026، لكن خبراء الاقتصاد حذروا من تداعياتها الكارثية على استقرار السوق والموازنة العامة.
الخبير المصرفي وليد دليل أوضح أن الزيادة، رغم هدفها تحسين القوة الشرائية، تحمل آثاراً مزدوجة، أبرزها الضغوط التضخمية الناتجة عن ضخ سيولة كبيرة في السوق، ما يرفع الطلب على السلع الأساسية ويهدد بموجة تضخمية جديدة إذا لم يقابلها تحسن في الإنتاج المحلي.
وأشار إلى أن تخصيص 15 مليار جنيه لتمويل الرواتب والمعاشات يزيد من عجز الموازنة، في وقت تعتمد فيه الحكومة على ما وصفته بـ”موازنة طوارئ” لتغطية التكاليف وسط ظروف الحرب. كما حذر من انعكاسات رفع الحد الأدنى للأجور إلى 425 ألف جنيه على القطاع الخاص، خاصة الشركات الصغيرة، حيث سترتفع تكاليف التشغيل وقد تتجه العمالة نحو المؤسسات الحكومية والقوات النظامية التي نالت زيادة بنسبة 120%.
وليد دليل ربط بين زيادة الأجور واحتمالية تراجع قيمة الجنيه السوداني، نتيجة لجوء الدولة إلى الاستدانة من البنك المركزي أو طباعة العملة لتمويل العجز، وهو ما يفاقم التضخم ويضعف العملة المحلية. وأوضح أن الحكومة لجأت لتوجيه دعم نقدي مباشر للأسر الفقيرة لتخفيف الآثار التضخمية، فيما ركزت موازنة 2026 على الأجور والمعاشات والمجهود الحربي والصحة والتعليم، مع تقليص الإنفاق التنموي.
كما تعتمد الحكومة جزئياً على المنح الدولية والمساعدات الإنسانية لتخفيف الضغط عن الخزينة، بجانب إصلاحات ضريبية وجمركية لزيادة التدفقات النقدية، وتفعيل صادرات الذهب عبر القنوات الرسمية لتوفير عملة صعبة. ومع ذلك، يرى وليد أن خيار التمويل بالعجز يظل “اضطرارياً”، ما يعزز المخاوف من استمرار التضخم وتراجع قيمة الجنيه.











